محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
335
الآداب الشرعية والمنح المرعية
اتخاذ آنية الذهب والفضة فهذا أولى ، وإن اختيار الآمدي إباحة يسير الحرير مفردا وقد أطلق بعض أصحابنا إباحة يسير الحرير وظاهره كقول الآمدي ومن أصحابنا من ذكر تحريم اللبس والافتراش ونحوهما من أنواع اللبس اللغوي وستر الجدر به ولم يزد على ذلك وقد عرف من ذلك حكم حركات الحرير والبشخانة والخيمة والاستنجاء بالحرير وما أشبه ذلك . فصل فإذا جلس على شيء طرفه أو وسطه حرير لم يحرم على القول بأن التحريم يختص بجنس اللبس ، وأما على القول الآخر فيحتمل أن لا يحرم اعتبارا بما إذا صلى على مكان طاهر من بساط طرفه نجس صحت صلاته لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها وإنما اتصلت بمصلاه كذا ههنا . والقول بأن الجلوس على بعضه استعمال مثله دعوى مجردة بل استعمال مثله الجلوس عليه لأن استعمال العين هو التصرف فيها حسب ما أعدت له وهذه العين لا يجلس على الحرير منها فلا يكون مستعملا له بل ولم تعد جميعها للجلوس بل بعضها معد للجلوس وبعضها للزينة فكان لكل واحد منهما حكم نفسه كما لو انفصلا ومجرد الاتصال ليس بموجب لتساوي حكميهما لكن يجيء في تحريم اتخاذه ما سبق ويفارق الإناء إذا كان بعضه ذهبا أو فضة حيث تقول : يحرم لأن تحريمها أغلظ وأشد فلا يلزم مثله هنا لأنه أسهل وأخف على ما لا يخفى فيها ، وتحتمل أن يحرم لأن اتصال ما لم يحرم استعماله بما حرم يقتضي تحريم استعماله لكونه استعمالا مثله ودليله مسألة الإناء إذا كان بعضه ذهب أو فضة وتفارق مسألتنا مسألة البساط إذا كان بعضه طاهرا وبعضه نجسا إن ذاك الباب الحكم معلق فيه بقربان النجاسة ولم يوجد وهذا الحكم معلق بالاستعمال وقد وجد ويقوي الاحتمال الأول من جهة المنقول كلام الشيخ وجيه الدين في المسألة بعدها . فصل في الجلوس على الحرير بحائل فوقه وفي بطانته فإن وضع على الحرير شيئا وجلس عليه فهل يحرم ؟ جعل الشيخ وجيه الدين حكمها حكم ما لو بسط شيئا وجلس عليه طاهرا على نجس وفيها روايتان وظاهر هذا أنه لا فرق بين أن يكون الموضوع على الحرير متصلا به أو لا كما هو معروف في مسألة الطاهر على النجس ولعله ظاهر قول من قاس من أصحابنا تحريم حشو الجباب والفرش على البطانة .